تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّما يَبْلُوكُمُ اللهُ بِهِ
____________________________________
قريش ، وسائر الكفار كثرة قوية ، ولكن هذا المبرر من عموم لا وجه له ، وإلا فما فائدة العهود والأيمان؟ (تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ) أي لا تكونوا بحيث تتخذون عهودكم وحلفكم (دَخَلاً) أي خدعة ومكرا ، فإن أصل الدخل ما أدخل في الشيء على وجه الفساد (بَيْنَكُمْ) فإن اليمين دخلت بين الطائفتين على وجه الفساد ، لأنها تسبب أن يتنازل جانب ـ وهم المسلمون ـ عن بعض منافعهم مراعاة لليمين والعهد بينهم وبين الكافرين ، بينما أن الجانب الثاني ـ وهم الكفار ـ لا يتنازلون على شيء من شؤونهم ، فهم ما داموا يرون ضعف أنفسهم عن مقاومة المسلمين يحتمون باليمين ، فإذا رأوا أنفسهم أقوياء نقضوها ، ليكونوا على المسلمين وهذا بخلاف العهد من الإنسان الوفي ، فإنه دخل بين الطرفين على وجه الصلاح ، وإذ يعطي الطرفين الأمن والطمأنينة وإنما كان الكفار ينقضون العهد حيث (أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى مِنْ أُمَّةٍ) «أربى» أفعل من الربا ، وهو الزيادة ، ومنه الربا في المعاملة ، أي لا تتخذوا الأيمان دخلا بسبب كون أمة أكثر عددا وقوة من أمة ، والحاصل ، لا تنكثوا أيمانكم ، في حال كونكم اتخذتموها خديعة تريدون بالنكث الوصول مع أمة أخرى هي أكثر عددا من الأمة الأولى التي كانت طرف عهدكم (إِنَّما يَبْلُوكُمُ اللهُ) أي يفعل بكم فعل المختبر (بِهِ) أي تكون أمة أربى من أمة ، ليظهر مدى وفائكم بالعهد ، فإن الوفاء بالعهود لا تظهر قيمته فيما كان الأمر على قدم المساواة مع طرف المعاهدة وغيرهم ، وإنما تظهر القيمة فيما كان الميزان غير معتدل ، وتكون الأمة غير المعاهد معها ، أقوى من المعاهد معها ، هذه
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٣ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4169_taqrib-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
