وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (٩٢) وَلَوْ شاءَ اللهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَلَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٩٣)
____________________________________
وظيفتكم أيها المعاهدون ، أما الجانبان المتخالفان الذين عاهدتم مع أحدهما ، فإن الفصل بينهم سيكون في يوم القيامة ، بعد أن لم يرضخ أحدهما للحق الذي يراه في جانب خصمه ، (وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ) بيانا يعقبه الجزاء (ما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) أو أن المراد لزوم وفاء المعاهد بعهده ، وإن رأى أنه على خلاف مع من عاهد معه ، فإن وظيفته الوفاء ، أما التخالف بينهما ، فإنه سيفصل يوم القيامة ، وهذا أظهر باعتبار الخطاب في «لكم».
[٩٤] إن الخلاف لا بد وأن يفصل في الآخرة ، أما في الدنيا ، فإن الطبيعة البشرية ركبت بحيث لا تتفق ، فبعض يختار الضلال ، وبعض يختار الهدى (وَلَوْ شاءَ اللهُ) أن يجبركم جميعا على الهداية (لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً) ذات دين واحد ، وطريقة واحدة ، ولكنه لا يشاء ذلك ، لأنه يبطل الثواب والعقاب والمدح والذم وإنما أراد سبحانه أن تكونوا مختارين (وَلكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ) أي يتركه حتى يضل بعد أن أراه الطريق ، فلم يسلكه ، كالملك الذي يترك المدينة العاصية ، حتى تفعل ما تشاء من الاجرام والقتل والسفك ، بعد أن بيّن لهم القوانين فلم يتبعوها (وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ) بالألطاف الخفية ، بعد أن أراهم الطريق فسلكوها (وَلَتُسْئَلُنَ) أيها البشر ضالكم ومهديكم (عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) من الخير والشر والهدى والضلال.
[٩٥] ثم يمضي السياق يؤكد على الوفاء بالأيمان ـ واليمين والعهد يطلق كل
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٣ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4169_taqrib-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
