وَإِذا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذابَ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ (٨٥) وَإِذا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكاءَهُمْ قالُوا رَبَّنا هؤُلاءِ شُرَكاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ
____________________________________
أهل السجن لما يرون السجن يستنقذون بالناس ، وكثيرا ما يوجد من ينقذهم ، ولكن الآخرة ليست كذلك (وَإِذا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا) أنفسهم ، أو غيرهم بالكفر والمعاصي (الْعَذابَ) المهيئ لهم فاستنقذوا لم يفدهم ذلك ، فإنه لا (يُخَفَّفُ عَنْهُمْ) العذاب تخفيفا في الكم والزمان ، أو الكيف والمقدار (وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ) يمهلون ، كما كان المجرم في الدنيا يمهل ويؤجل أمره بالوسائط ونحوها ، حتى يجد مخرجا.
[٨٧] وهناك في ساحة المحشر ، يرى المشركون بعض الآلهة التي كانوا يعبدونها ويشركون بالله بسببها ، كالمسيح عليهالسلام ، والملائكة ، وعلي عليهالسلام (وَإِذا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا) بالله (شُرَكاءَهُمْ) أي الشركاء الذين زعموا أنهم شركاء لله ، وهنا يضاف الشركاء إليهم ، لا إلى الله سبحانه (قالُوا) أي المشركون مشيرين ، إلى الشركاء يا (رَبَّنا هؤُلاءِ) الذين في ساحة المحشر (شُرَكاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا) في الدنيا (نَدْعُوا) هم (مِنْ دُونِكَ)! وكأنهم يريدون بذلك تخفيف الأمر على أنفسهم ، ليأتوا بعنصر جديد في معرض المحاكمة ، فإن المجرم المراوغ دائما يأتي بعنصر جديد في المحاكمة ، ليصرف وجوه الناس إليه ، وليتحمّل معه شيئا من ثقل المحكمة ، وعند ذاك يفزع الشركاء من هذه المفاجئة المدهشة (فَأَلْقَوْا) أي الشركاء (إِلَيْهِمُ) إلى المشركين (الْقَوْلَ)
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٣ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4169_taqrib-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
