ثُمَّ يُنْكِرُونَها وَأَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ (٨٣) وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ (٨٤)
____________________________________
وسائر صفاته (ثُمَّ يُنْكِرُونَها) أي ينكرون كونها من الله سبحانه ، ويتخذون الكفر والشرك طريقة لأنفسهم (وَأَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ) وإنما جعل الكفر لأكثرهم ، لأن منهم من لم تتم عليه الحجة ، فقوله «يعرفون» بهذه القرينة صفة لمن قامت لديه الحجة لا لجميعهم.
[٨٥] ثم يرجع السياق إلى موقف الكفار يوم القيامة (وَ) اذكر يا رسول الله (يَوْمَ نَبْعَثُ) أي نحضر للشهادة (مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً) يشهد على الكفار بأنهم كفروا وأشركوا وعصوا ، ولعل المراد بالشهداء ـ هنا ـ النبيون بقرينة أنه لكل أمة شهيد وما سيأتي من إشهاد الرسول على الكفار في زمانه ، وهناك الشهيد يتكلم بما علم من أعمال القوم ومعتقداتهم ، ويظن الكفار أنهم كالدنيا يتمكنون من المغالطة والتهريج ، ليبرءوا ساحتهم ولكن ليس هناك كذلك (ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا) في الكلام والدفاع ، في هذا الموقف ، فإن للقيامة مواقف ، لكل موقف شأن ، ولفظة «ثم» للترتيب في الكلام ، لا في الخارج ـ كما قرر في الأدب ـ (وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ) يقال استعتب زيد ، أي أرضي من العتبى بمعنى الرضا ، أي لا يسترضون ولا يستصلحون ، كما كان يفعل بهم في الدنيا فليس هناك أحد يقول لهم : أرضوا ربكم بإطاعة أوامره ، إذ ليست الآخرة دار تكليف.
[٨٦] وفي ساحة القيامة يرى الكفار العذاب ، وقد جرت العادة في الدنيا أن
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٣ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4169_taqrib-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
