وَاللهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ أَفَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللهِ هُمْ يَكْفُرُونَ (٧٢) وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ شَيْئاً
____________________________________
[٧٣] (وَاللهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ) أي من جنس أنفسكم (أَزْواجاً) فليست النساء من جنس آخر ، وهذا فضلان ، الأول جعل الأزواج ، والثاني كونهن من نفس الجنس ، لأن الإنسان بجنسه آلف ، ولنوعه أميل ، قال الشاعر «كل جنس لجنسه يألف» (وَجَعَلَ لَكُمْ) أيها البشر (مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ) تأنسون بهم ، ويكونون عونا لكم ، وسببا لامتدادكم في الحياة (وَحَفَدَةً) جمع حفيد ، وهم أبناء البنات وأبناء البنين ، أو الخدم ومن يشبهه ، أو الأعم منهما ، لأن معنى الحافد المسرع إلى الخدمة ، فإن كان المراد الأول كان عطفا على البنين ، وإن كان غيره كان عطفا في المعنى ، أي جعل لكم حفدة (وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ) الأشياء الطيبة من اللذائذ (أَفَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ) استفهام إنكاري أي كيف يؤمن الكفار بالباطل وهو الأصنام (وَبِنِعْمَتِ اللهِ هُمْ يَكْفُرُونَ) فإن كفران النعمة أن يعبد الإنسان غير رازقه ، والمتفضل عليه ، كأن يأخذ الأجر من زيد ويعمل لخالد.
[٧٤] ثم بين سبحانه ، كيف أنهم يؤمنون بالباطل (وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ) أي سواه سبحانه (ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً) فإن الأصنام لا تملك ولا تقدر أن ترزق أحدا (مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ شَيْئاً) متعلق به «رزقا» أي لا تملك رزقا من السماء ، كالمطر ، ولا من الأرض
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٣ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4169_taqrib-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
