وَلا يَسْتَطِيعُونَ (٧٣) فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (٧٤) ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ
____________________________________
كالثمر ، وشيئا بيان لرزقا ، أي لا يملك أيّ شيء من رزق السماء والأرض (وَلا يَسْتَطِيعُونَ) أن يملكوه ، لأن الملك بيده سبحانه.
[٧٥] (فَلا تَضْرِبُوا) أيها الناس (لِلَّهِ الْأَمْثالَ) أي الأشباه ، وهي الأصنام ، فقد كانوا يجعلونها أشباها لله في الألوهية ، ويضربون لله المثل بها ، فإنك إذا جعلت خالدا قرين زيد ، ضربت المثل لزيد بخالد ، فقلت ، إن شخصا كزيد ، وهو خالد يفعل كذا ، أو لا يفعل كذا (إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ) أن لا مثل له ، ولا إله سواه ، (وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) بعدم المثل له ، لأنهم ما كانوا يتفكرون ، وإلا فلو تفكروا لعلموا ذلك.
[٧٦] وإذ تقدم المثال بالعبيد والسادة في قوله (فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا) يأتي السياق ليبين هذا المثل ، بوجه آخر فيقول سبحانه (ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً) للمشركين في اتخاذهم الأصنام شركاء لله سبحانه وإنما بيّن هذا المثل ، ليقيسوا عليه أمر الألوهية ، فيدركوا خطأ جعلهم الشركاء ، فإن الإنسان ، ليعرف بالمثل ما لا يعرفه بالبراهين والأدلة (عَبْداً مَمْلُوكاً) عطف بيان على المثل (لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ) مما يقدر عليه السادة من الأخذ والعطاء ، وسائر التصرفات ، وهنا تنبيه لا بد من الإشارة إليه ، وهو أنه إذا وقعت حرب بين المسلمين وغيرهم ـ والحرب لا تكون طبعا من جانب المسلمين تعديا ـ كما قرر في محله ، قرر الإسلام أخذ الأسرى ، ثم التفدية والاسترقاق ، فالاسترقاق ، إنما ينشأ من المتعدين في الحروب ، وهذا يبقى رقّا هو وعقبه ما لم يتحرر ـ والتحرر له
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٣ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4169_taqrib-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
