فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلى ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَواءٌ أَفَبِنِعْمَةِ اللهِ يَجْحَدُونَ (٧١)
____________________________________
ولا كتلك ، والمقصود هنا الإشارة إلى أن التفاضل موجود لا محالة حتى عند من يزعم الشيوع والاشتراك ، وإن العمل لأجل إزالته خطأ يعود بأفظع الجرائم وبلا فائدة .. والمراد بالرزق جميع أنواع الاحتياج من مأكل وملبس ومسكن وغيرها (فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا) فضلهم الله سبحانه (بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلى ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَواءٌ) أي لا يرد المثري رزقه على عبيده حتى يكون هو وإياهم سواء ، فهل وجدت أحدا فعل ذلك؟ وإذ لا يرد المثري رزقه على عبيده حتى يتساوون فكيف تجعلون مخلوقات الله سبحانه ـ وهي الأصنام ـ متساوية له في العبادة والطاعة؟ إن من لا يستعد أن يكون هو وعبيده متساويين في الرزق ، كيف يجوز أن يكون الخالق والمخلوق متساويين في الألوهية؟ قال ابن عباس : يقول : إذا لم ترضوا أن تجعلوا عبيدكم شركاءكم فكيف جعلتهم عيسى إلها معه وهو عبده؟ ونزلت في نصارى نجران ... و «رادّي» من ردّ ، اسم فاعل حذف علامة الجمع وهو «النون» للإضافة ، وعلى متعلق ب «رادّي» أي لا يردون على ما ملكت أيمانهم ـ وهم العبيد ـ حتى ينتج ذلك أن يكونوا سواء ، ولذا جيء ب «فاء» العطف (أَفَبِنِعْمَةِ اللهِ يَجْحَدُونَ)؟ استفهام إنكاري أي هل يجحد هؤلاء نعمة الله على البشر حتى يجعلوا عبيده أمثاله؟ أم لا يجحدون النعمة فكيف يجعلون المنعم والمنعم عليه سواء في الألوهية ، وهم لا يرضون التساوي في المال بين السادة والعبيد؟.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٣ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4169_taqrib-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
