وَاللهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ
____________________________________
ولم يبق منه إلا قلب خافق ضعيف يتأثر سريعا ، ويئوب بعد ما عمل المعاصي والآثام.
[٧٢] (وَاللهُ) سبحانه (فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ) إن الحي ـ الذي أشير إليه في الآية السابقة يحتاج إلى الرزق ـ ونرى أن الأرزاق مختلفة ، فمن جعل هذا التفاضل؟ إنه الله سبحانه ، ولماذا جعل؟ ذلك لإدارة شؤون الكون فلو لا هذا التفاضل من كان يقوم بالأعمال الخدمية من تنظيف وتصنيع وهكذا؟ ولو لا الأغنياء من كان يزرع الأراضي الشاسعة لتخزين الحنطة والشعير وسائر المآكل ومن كان يجلب الأجناس من البلاد النائية؟ وقد افتكر الجهّال أن يهدموا نظام الله سبحانه في التفاضل ، فأولدوا ـ الشيوعية ـ لكنهم باءوا بالفشل أوّلا ـ حيث إن المجتمع عاد إلى طبقتين أيضا : الأغنياء والفقراء ، فالأغنياء هم الحزب ، والفقراء هم سائر الناس ، وقد أضيف إلى التجار قوة الدولة ليستنزفوا حتى الحبة الأخيرة من كيس الفقير ، ولذا يعيش الناس في بلاد الشيوعيين في أتعس حالة ، وذلك ليس من جهة عدم تطبيق النظام ، بل من جهة غلطية النظام ، وتردّوا إلى الحضيض ثانيا ـ فلم يكن الإنسان يسمح بأن يعمل ليأكل ثمر عمله غيره ، ولذا لجأ التجار الجدد إلى الظلم والجبر ـ الديكتاتورية ـ فاضطهد الشعب ، ولم ينتج ذلك عن عمله بكل قواه فتأخر الاقتصاد.
وأقل نظرة إلى البلاد المختلفة في النظام الشيوعي وغير الشيوعي ـ مع حفظ نسبة كبر الدولة ، عند المقارنة ـ كاف لإدراك هذه الحقيقة المرة ، والإسلام كما لا يرتضي الشيوعية لكونها خطأ ، لا يرتضي الرأسمالية لكونها خطأ أيضا ، وإنما له نظام خاص لا كهذه
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٣ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4169_taqrib-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
