ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (٦٥) وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ
____________________________________
(ماءً) أي المطر (فَأَحْيا بِهِ) أي بذلك الماء (الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها) فإنّ موت الأرض جدبها وعدم النبات وحياتها الخصب والنبات ، وإنما سميت حياة لأن الأرض عند نزول المطر تشتغل وتعمل وهما من آثار الحياة بخلاف الأرض حين انقطاع المطر فهي جامدة راكدة (إِنَّ فِي ذلِكَ) الإحياء بعد الموت (لَآيَةً) حجة وبرهانا (لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ) سماع تفهم وتعقل ، فإن السماع كثيرا ما يكون كناية عن ذلك ، بعلاقة السبب والمسبب.
[٦٧] (وَإِنَّ لَكُمْ) أيها البشر (فِي الْأَنْعامِ) الإبل والبقر والغنم (لَعِبْرَةً) أي عظة واعتبار كأن الإنسان يعبر من الجهل والضلالة ـ بسببها ـ إلى العلم والهدى ، كالذي يعبر من هذا الشاطئ إلى ذاك ، وإنما كانت عبرة لأنها تدل على قدرة الله وبديع صنعه (نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ) أي بطن كل واحد منها ، فإنه يجوز إرجاع ضمير المفرد إلى الجمع ، باعتبار كل واحد ، كما قال سبحانه : (فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ) (١) (مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ) هو المدفوع للحيوان (وَدَمٍ) فإن الغذاء إذا دخل الجسم تحول إلى سائل غليظ أو رقيق في المعدة ، ثم تشرب الكبد صفوه وتبقى في الكرش ثقله ، ثم إن الكبد تحوّل الصفو إلى الدم وهو يصعد إلى الجسم كله ليغذيه ويصير بدل ما يتحلّل من الأجزاء ـ بفعل
__________________
(١) البقرة : ٢٦٠.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٣ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4169_taqrib-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
