وَما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٦٤) وَاللهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ
____________________________________
الآخرة ، ويتبرأ كل من الشيطان وتلك الأمم بعضهم من بعضهم إذ يقول لهم (فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ) (١) وقوله «اليوم» وقد انقضى ذلك اليوم ـ إذ الكلام حول الأمم السالفة ـ من باب حكاية حال ماضية ، نحو (وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ) (٢).
[٦٥] وهناك تلبيسات من الشيطان واتباع له ، منهم المشركون الذين جعلوا لله البنات ، ومنهم أهل الكتاب الذين ضلوا ، فإنزال هذا الكتاب للفصل بين قضاياهم وبين الحق من الاختلافات ، هل هو مع إحداها أو مخالف للجميع؟ (وَما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ) يا رسول الله (الْكِتابَ) أي القرآن (إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ) أي للناس ـ المفهوم من السياق ـ (الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ) فمثلا اختلفوا في التوحيد والشرك ، وكون الله أبا أم لا ، وإنه جسم أم ليس بجسم ، وإن الشيء الفلاني حرام أم حلال؟ وهكذا (وَهُدىً) أي أن القرآن يهديهم إلى الحق ، بالاضافة إلى بيان الحق من الاختلافات (وَرَحْمَةً) سببا للرحمة فإن من تمسك بالقرآن رحمهالله سبحانه وتفضل عليه بالغفران والنعمة (لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) فإنهم هم المستفيدون ، وإن كان فيه صلاحية الهداية والرحمة لكل البشر.
[٦٦] ثم يرجع السياق إلى تعداد نعم الله الدالة على وجوده وعلمه وقدرته ولطفه وسائر صفاته (وَاللهُ) وحده (أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ) من جهة العلو
__________________
(١) إبراهيم : ٢٣.
(٢) الكهف : ١٩.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٣ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4169_taqrib-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
