لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ (٦٢) تَاللهِ لَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٦٣)
____________________________________
أنفسهم بصفة هي حسنة لديهم ، وإنما ذكر ذلك بعد ما سبق من قوله سبحانه (وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ) لأمرين :
الأول : إن هذا عام يشمل البنات وغيرها.
والثاني : لترتيب الحكم عليهم بالنار لمقالتهم هذه ـ هنا ـ (لا جَرَمَ) أي حقا ، ومن هذه الجهة ـ وقد تقدم تفصيل هذه الكلمة ـ (أَنَّ لَهُمُ النَّارَ) جزاء لقولهم ذلك ونسبتهم إليه سبحانه ما لا يليق به (وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ) أي معجّلون إلى النار ، يلاقونها سريعا ، من الفرط بمعنى ما يسبق ، ففي الدعاء على الطفل الميت : «اللهم اجعله لأبويه ولنا سلفا وفرطا وأجرا» وقال صلىاللهعليهوآلهوسلم : «إني فرطكم على الحوض» (١).
[٦٤] والقوم ليسوا بأول أمة كذّبت وعصت ، فقد كانت عادة الأمم السالفة أن تكفر وتأثم ـ وكان هذا تسلية للرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم لما يلاقيه من تكذيبهم وأذاهم ـ (تَاللهِ) التاء للقسم ، وهي كثيرة الإتيان في الأمر المستغرب (لَقَدْ أَرْسَلْنا) رسلنا (إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ) يا رسول الله فخالفوا الرسل ولم يطيعوا وزين (لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ) فكان الكفر والانحراف في نظرهم أحسن من الإيمان والاستقامة ، فتركوا الرسل واتبعوا الشيطان (فَهُوَ وَلِيُّهُمُ) أي أن الشيطان متولي أمورهم وهم يتبعونه (الْيَوْمَ) في الدنيا (وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) مؤلم موجع في
__________________
(١) بحار الأنوار : ج ٢٣ ص ١٠٩.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٣ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4169_taqrib-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
