وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٦٠) وَلَوْ يُؤاخِذُ اللهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ
____________________________________
مثلا ـ : كمثل الحمار ، وعن بلعم : كمثل الكلب (وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى) كالنور ، في (اللهُ نُورُ السَّماواتِ) (١) فإن أعلى الأمثلة الخيّرة الجميلة له سبحانه ، لأنه المنزّه عن كل دنس (وَهُوَ الْعَزِيزُ) القاهر الغالب الذي لا يمتنع عليه شيء (الْحَكِيمُ) في أفعاله ، فعدم أخذه لهؤلاء الكفار عاجلا ، إنما هو بمقتضى الحكمة ، لا لأنه عاجز لا يقدر.
[٦٢] إن الله سبحانه بحكمته يمهل العاصين لعلهم يرجعوا ، ومن علم أنه لا يرجع فإنه يمهله ليتم عليه الحجّة ويأتي الوقت المحدّد له حسب الحكمة البالغة (وَلَوْ يُؤاخِذُ اللهُ) بأنواع العقاب (النَّاسَ) العاصين بسبب ظلمهم بالكفر والعصيان (ما تَرَكَ عَلَيْها) أي على الأرض ـ المعلوم من السياق ـ (مِنْ دَابَّةٍ) تدب إما هلاك الإنسان فلأنه ظلم وإجرام ، وإما هلاك سائر الدواب فلأنها خلقت لأجل الإنسان «كما في الحديث القدسي : خلقت الأشياء لأجلك وخلقتك لأجلي» فإذا هلك الأصل هلك الفرع ، أو المراد بالدابة «الإنسان الظالم» والتعبير ب «ما» عنهم للإهانة ، والعموم المقصود هو الإنسان ـ على هذا ـ لأنه هو محور الكلام ، ومن القاعدة أن العموم ينصب على المحور ، فإذا قال الصياد : ليس في هذه الصحراء شيء ، أراد ما يصاد ـ لا الحطب ـ بخلاف ما لو قال الحطّاب : ليس فيها شيء ، فإنه يريد الحطب ـ لا الصيد ـ (وَلكِنْ) لا يؤاخذهم سبحانه بأعمالهم
__________________
(١) النور : ٣٦.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٣ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4169_taqrib-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
