يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ أَلا ساءَ ما يَحْكُمُونَ (٥٩) لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ
____________________________________
[٦٠] (يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ) أي يستتر من أهله وعشيرته حياء وخجلا (مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ) من ولادة البنت له ، ويأخذ يتفكر في أمر البنت (أَيُمْسِكُهُ) أي هل يبقي المولود ـ البنت ـ (عَلى هُونٍ) أي ذل وهوان ، لنفسه ، أو للبنت (أَمْ يَدُسُّهُ) أي يدفن المولود ـ البنت ـ حيا (فِي التُّرابِ) فقد كانوا يدفنون البنات ويقولون نعم الصهر القبر ، ولهم في ذلك قضايا ، وإليه الإشارة بقوله سبحانه : (وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ* بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ) (١) (أَلا) فلينتبه السامع (ساءَ ما يَحْكُمُونَ) أي بئس الحكم حكم هؤلاء بأن لله البنات ـ التي يكرهونها هذه الكراهية الشديدة ـ ولهم البنين ـ وحدهم لا يشركهم فيهم الله سبحانه ـ كيف اختاروا له الشيء القبيح ـ في نظرهم ـ ولهم الأفضل؟
[٦١] لقد كان الكفار يجعلون الله سبحانه مثلا للشخص القبيح ـ في نظرهم ـ فهو أب البنات ، ويجعلون أنفسهم مثلا للشخص الحسن ، فهم آباء البنين ، ولكن الواقع بخلاف ذلك و (لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ) وهم المشركون الذين لا يؤمنون بالتوحيد ـ للتلازم بينهما ـ وقد كان عدم إيمانهم بالجزاء على أعمالهم السيئة وأقوالهم القبيحة جرأتهم على ما يقولون وينسبون إليه سبحانه من اتخاذ البنات (مَثَلُ السَّوْءِ) فإن الإنسان السيء عقيدة وعملا يمثل له بالمثل السيئ فيقال عن اليهود ـ
__________________
(١) التكوير : ٩ و ١٠.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٣ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4169_taqrib-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
