وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ (٥٧) وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (٥٨)
____________________________________
كانوا ينسبون أعمالهم إلى الله سبحانه كما قال سبحانه في آية أخرى : (آللهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرُونَ) (١)؟
[٥٨] (وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ) فكان المشركون يقولون إن لله البنات (سُبْحانَهُ) إنه منزّه عن ذلك ، منصوب بفعل مقدر أي أسبحه سبحانه (وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ) أي يجعلون لأنفسهم ما يشتهون من الأولاد البنين دون البنات ، فهم يرون أن من نصيبهم الذكور ، ومن نصيب الله البنات ، وهذا تجرؤ مزدوج : جعل الأولاد لله وكونهم بناتا ، بينما أن الذكور من حصتهم وحدهم ـ في زعمهم ـ
[٥٩] (وَ) إلى أي حدّ أنهم يكرهون البنات ـ التي جعلوها لله سبحانه ـ إلى حد أنه (إِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى) بأن أتت امرأته الحامل بمولود مؤنث ، وهي بشارة حقيقية ، فإن الأولاد بنين وبنات نعم من عند الله سبحانه (ظَلَ) أي استمر من ذلك الوقت إلى الليل ، فإن ظل بمعنى بقي إلى الليل (وَجْهُهُ مُسْوَدًّا) أي مائلا إلى السواد ، من كثرة الكراهية والغضب ، فإن الإنسان إذا غضب غضبا شديدا توجه الدم الكثير نحو خارج بدنه ، يحمل معه الروح ، لدفع ذلك المكروه ، وحيث أن جلد الوجه رقيق تظهر آثار الدم المتراكم عليه ، ولون الدم لدى التراكم مائل إلى السواد (وَهُوَ كَظِيمٌ) أي ممتلئ غيظا وغضبا ، لكنه يكظم غيضه ، لما لا يجد له منفذا.
__________________
(١) يونس : ٦٠.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٣ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4169_taqrib-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
