بِما آتَيْناهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (٥٥) وَيَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ نَصِيباً مِمَّا رَزَقْناهُمْ تَاللهِ لَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ (٥٦)
____________________________________
للمقابلة أي أن شركهم لقصدهم الكفر (بِما آتَيْناهُمْ) أي أعطيناهم من النعم ، كأنهم لا غرض لهم إلا مقابلة النعم بالكفران (فَتَمَتَّعُوا) أيها الكفار ، تلذذوا بمتاع الحياة وهو أمر قصد به التهديد والوعيد (فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ) عاقبة أعمالهم ، في القبر أو القيامة ، أو في الدنيا ، فإن الانحراف عن مناهج الله سبحانه يوجب الدمار والانهيار.
[٥٧] إن الانحراف في عقيدة هؤلاء المشركين أوجب الانحراف في عباداتهم وسلوكهم الاجتماعي ، فهم يجعلون لغير الله بعض ما رزقهم الله سبحانه ، فينذرون للأصنام ، كما يئدون البنات خوف العار فهم يعبدون غير الله ، وينذرون لغير الله ، ويخرقون منهاج الله (وَيَجْعَلُونَ) أي يجعل هؤلاء المشركون (لِما لا يَعْلَمُونَ) أي لما لا يعلم المشركون بواقعه وحقيقته ـ الأصنام ـ فضمير الجميع للمشركين ، وعائد «ما» محذوف ، أو المراد «للأصنام التي لا تعلم هي» وجيء بلفظ العاقل لها ، تماشيا مع زعم المشركين أنها تعقل ، وقد تكرر مثل ذلك في القرآن الحكيم (نَصِيباً) وقسما (مِمَّا رَزَقْناهُمْ) من الأنعام والحرث فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا وعجيب أن يجعل رزق الله لغير الله ، فقد كانوا يتقربون إلى الأصنام بالذبائح والنذورات (تَاللهِ) أي والله و «التاء» تأتي لقسم يستغرب فيها (لَتُسْئَلُنَ) أيها المشركون في الآخرة (عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ) فإنهم
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٣ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4169_taqrib-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
