وَكلاًّ فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ (٨٦) وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوانِهِمْ وَاجْتَبَيْناهُمْ وَهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٨٧) ذلِكَ هُدَى اللهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ
____________________________________
والمنصرف وغير المنصرف من الأسماء مرتبط بالمفصلات (وَكلًّا) أي كل واحد منهم (فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ) أي عالم زمانهم ، فإن كل نبي كان أفضل من جميع الناس ، باستثناء النبي الذي في عهده ، فلوط كان في عهد إبراهيم ولم يكن أفضل منه.
[٨٨] (وَ) كذلك فضلنا جماعة (مِنْ آبائِهِمْ) أي من آباء هؤلاء الأنبياء (وَذُرِّيَّاتِهِمْ) أي أولاد هؤلاء الأنبياء (وَإِخْوانِهِمْ) أي إخوان هؤلاء الأنبياء (وَاجْتَبَيْناهُمْ) أي اصطفيناهم واخترناهم للرسالة (وَهَدَيْناهُمْ) إلى الحق ، وذلك لا يلازم سبق الضلالة ، كما لا يخفى (إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) في كل شيء ؛ العقيدة والسلوك والقول.
[٨٩] (ذلِكَ) الهدى الذي هدينا به الأنبياء (هُدَى اللهِ) وإرشاده الذي يأتي بأكمل السعادة وأوفر الخير (يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ) ، والمراد إما الهدى الخالص ، ومن المعلوم أنه لا يلزم في الحكمة بالنسبة إلى كل أحد ، وإما الهدى العام وذلك وإن لزم بالنسبة إلى كل أحد لكن المراد هنا الإيصال إلى المطلوب لا إراءة الطريق ، أو يقال : إن الذي دلّ عليه الدليل أن العقاب لا يجوز بلا بيان ، أما الهداية فلا دليل عقلي على إيجابها بالنسبة إلى كل أحد ، نعم في لزوم خروج الخلق عن العبث يلزم الإرشاد في الجملة (وَلَوْ أَشْرَكُوا) أي لو أشرك هؤلاء الأنبياء (لَحَبِطَ) أي لبطل (عَنْهُمْ) فإن الحبط لما أشرب معنى الزوال والذهاب عدّي ب «عن»
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٢ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4167_taqrib-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
