أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (٨٢) وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (٨٣) وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ
____________________________________
كما قال سبحانه : (لا تُشْرِكْ بِاللهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) (١) (أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ) فإنهم لا يخافون عقاب الآخرة ، ولا ضرر الدنيا بلا عوض (وَهُمْ مُهْتَدُونَ) أي مهديون إلى الحق. وهذه الآية وإن كان موردها قصة إبراهيم عليهالسلام والإيمان والشرك إلا أنها عامة تشمل كل إيمان لم يلبس بظلم ، ولذا ورد في مصداقها الولاية لأهل البيت عليهمالسلام (٢).
[٨٤] (وَتِلْكَ) الحجة التي احتج بها إبراهيم عليهالسلام في ما سبق (حُجَّتُنا) أي الأدلة التي (آتَيْناها إِبْراهِيمَ) أعطيناها لإبراهيم عليهالسلام ، ولقنّاه إياها (عَلى قَوْمِهِ) المشركين حتى تمكن من إيرادها عليهم وأن يغلبهم (نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ) كما رفعنا إبراهيم عليهالسلام درجات حيث كان مؤمنا موحدا مجاهدا (إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ) فبحسب حكمته البالغة يرفع الدرجات ، وبحسب علمه الشامل يعلم الأشياء.
[٨٥] (وَوَهَبْنا لَهُ) أي لإبراهيم عليهالسلام (إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ) إسحاق هو ابن إبراهيم من سارة ، ويعقوب ابن اسحق عليهمالسلام ، ولم يذكر إسماعيل وهو ابنه من هاجر لإرادة ذكره مستقلا حتى يظهر له من الشأن ما لا يظهر لو أدرج في جملة «وهبنا» وقد ذكر سبحانه الشجرة النبوية من إبراهيم عليهالسلام ومن نوح عليهالسلام فلا يفوت ذكره حيث يذكرون
__________________
(١) لقمان : ١٤.
(٢) بحار الأنوار : ج ٣٦ ص ١١٤.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٢ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4167_taqrib-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
