وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (٧٣)
____________________________________
من يصنع شيئا قد يصنعه عبثا وباطلا وقد يصنعه لغاية وحكمة ، فمعنى بالحق : أن الخلق ليس عبثا ، كما قال سبحانه : (ما خَلَقْتَ هذا باطِلاً سُبْحانَكَ) (١) ، (وَيَوْمَ يَقُولُ) سبحانه لشيء (كُنْ) واخرج من العدم إلى الوجود (فَيَكُونُ) ويوجد (قَوْلُهُ الْحَقُ) الظاهر أنه العامل في «يوم» أي أن قوله تعالى يكون ويتحقق في أي يوم قال لشيء «كن» فهو سبحانه خلقه بالحق ، وقوله حق ، أي متحقق ثابت لا خلف فيه ، وليس كأقوال من تذهب أقواله باطلة. (وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ) الصور هو الآلة التي ينفخ فيها لأجل هلاك الناس جميعا ، وهو في آخر يوم من أيام الدنيا ، أو لأجل أحيائهم جميعا ، وهو في أول يوم من أيام الآخرة ، يعني أنه سبحانه الملك الوحيد الذي لا يوجد ملك غيره ، في ذلك اليوم. والفقرات الثلاثة في الآية لبيان الأحوال الثلاثة ، الخلق للأشياء ، والتصرف في الكون بما يشاء الله ، وكون المعادلة له سبحانه ، وهو (عالِمُ الْغَيْبِ) أي يعلم ما غاب عن الحواس ، لعدم إدراك الحواس له ، أو لكونه من الأمور المستقلة (وَالشَّهادَةِ) أي ما يشاهده الناس ، وأتى بهذه الجملة هنا ، ليتناسق العلم مع القدرة ، (وَهُوَ الْحَكِيمُ) في أفعاله (الْخَبِيرُ) بالأشياء ، فلا يعمل شيئا اعتباطا وعبثا
__________________
(١) آل عمران : ١٩٢.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٢ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4167_taqrib-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
