وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً إِنِّي أَراكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٧٤) وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ (٧٥)
____________________________________
[٧٥] وبعد ما بيّن سبحانه الأدلة حول التوحيد ، أتى بقصة إبراهيم عليهالسلام الذي كان يدعو إلى التوحيد ، ليمثل الأدلة في قصة حوارية جذابة (وَ) اذكر يا رسول الله (إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ) والمراد بالأب هنا العم ، كما ورد ، فإن العرب تسمي العم أبا ، كما تسمي الخالة أما ، وقد ورد في زيارة الشهيد على الأكبر عليهالسلام ، «السلام عليك يا بن الحسن والحسين» (أَتَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً) على وجه الاستنكار والتوبيخ ، أي كيف تعبد الأصنام وتجعلها إلها من دون الله؟ (إِنِّي أَراكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) أي واضح ، فإن الإله يجب أن يكون خالقا رازقا فكيف تكون الأصنام آلهة؟
[٧٦] (وَكَذلِكَ) أي بمثل هذه الفطرة المستقيمة التي رأى بها إبراهيم بطلان عبادة الأصنام (نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) أي آثار الملك الموجودة في السماوات والأرض من الشمس والقمر والنجوم والجبال والبحار والأشجار والدواب وغيرها ، مما تدل كلها على وجود إله حكيم عليم خالق قادر ، وإنما نسب الإراءة إلى نفسه تعالى لأنه هو الذي فتق بصيرة إبراهيم عليهالسلام للتأمل في الآيات الكونية. وفي الأحاديث أنه عليهالسلام كان يرى أغوار الأرض وآفاق السماء فقد كشف عن عينه الحجاب وكان يرى ما لا يدركه البصر الإنساني.
(وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ) أي المتيقنين بأن الله سبحانه هو الخالق والإله ، أريناه الملكوت ، فجملة «وليكون .. إلخ» مستأنفة.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٢ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4167_taqrib-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
