فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ (٧٤) ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى وَهارُونَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِ بِآياتِنا فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ (٧٥)
____________________________________
كإبراهيم وهود وصالح ولوط وشعيب عليهمالسلام وغيرهم (فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ) بالحجج الواضحة والأدلة على المبدأ والمعاد والتكاليف (فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ) فقد كانت تلك الأقوام مثل أسلافهم لا يؤمنون بالحق الذي كذبت الأسلاف به ، فإن المكذبين لهم طبيعة واحدة ، ومن قبيل موحّد ، كما أن المؤمنين من قبيل واحد ، ولذا صح نسبة ما للأسلاف إلى الأخلاف ، كما نسب سبحانه ما صدر من أسلاف اليهود إلى أخلافهم الذين كانوا في زمن نبي الإسلام صلىاللهعليهوآلهوسلم (كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ) إن طبعنا على قلوب الذين يعتدون ويتجاوزون الحق ، إنما هو بعد ما أغلقوا هم قلوبهم عن قبول الحق ، واعتدوا عن سنن الحق.
[٧٦] (ثُمَّ بَعَثْنا) أي أرسلنا (مِنْ بَعْدِهِمْ) بعد أولئك الأمم والرسل (مُوسى وَهارُونَ) أخا موسى عليهماالسلام (إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ) أشراف قومه أو كلّهم ، فإن «الملأ» اسم للأشراف ، لأنهم يملئون القلوب هيبة ، والأنظار زينة ونظارة (بِآياتِنا) أي أرسلناهما مع أدلتنا الدالة على صدق دعواهما من المعجزات والخوارق (فَاسْتَكْبَرُوا) عن الانقياد لها والإيمان بها (وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ) قد أجرموا وارتكبوا الآثام والمعاصي.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٢ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4167_taqrib-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
