فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ (٧٦) قالَ مُوسى أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَكُمْ أَسِحْرٌ هذا وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ (٧٧) قالُوا أَجِئْتَنا لِتَلْفِتَنا عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا وَتَكُونَ لَكُمَا
____________________________________
[٧٧] (فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُ) جاء فرعون وقومه المطالب الحقة التي كانت (مِنْ عِنْدِنا قالُوا إِنَّ هذا) الذي جئتما به من الخوارق والمعجزات (لَسِحْرٌ مُبِينٌ) سحر واضح ، لا حقيقة له وإنما هو شيء يجعلنا نتخيل الأمور على غير واقعها.
[٧٨] (قالَ مُوسى) عليهالسلام لهم : (أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَكُمْ) سحر؟ وقد حذف محكي القول لدلالة الكلام عليه ، وذلك لنكتة أدبية هي أن تبقى النفس منتظرة فتذهب كل مذهب ، تعظيما لتشنيع القائل ، أو المراد من «أتقولون» : أتعيبون وتطعنون في الحق؟ (أَسِحْرٌ هذا) هل هذا الذي جئت به من الخوارق سحر؟ وكم من فرق بين السحر والمعجز ، فالسحر شيء ضعيف له سبب خفي يتمكن أن يفعله أي واحد ولا يقترن بالتحدي ، بعكس المعجز في كل ذلك (وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ) لا يظفرون بمرادهم تماما ، فإنه تمويه وتزييف للمستضعفين ، ولذا لم يوجد ساحر تمكّن من تكوين أمة وكانت له سيادة ورفعة.
[٧٩] (قالُوا) أي قال فرعون وملؤه لموسى عليهالسلام : (أَجِئْتَنا لِتَلْفِتَنا) على نحو الاستفهام الإنكاري ، أي : هل جئتنا يا موسى لتصرفنا ـ من «لفت» بمعنى صرف ـ (عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا) من عبادة الأصنام والملوك ، وترشدنا إلى عبادة الله؟ إن هذا لا يكون (وَتَكُونَ لَكُمَا
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٢ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4167_taqrib-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
