فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ (٧١) فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ
____________________________________
الجواب : إن القضية سالبة حينئذ بانتفاء الموضوع. أي أنه إن لم يكبر مقام نوح عندهم لم يكن خوف منهم حتى يتوكل عليهالسلام ، على الله سبحانه للتوقي من خوفهم.
(فَأَجْمِعُوا) أيها الكفار (أَمْرَكُمْ) حولي (وَشُرَكاءَكُمْ) أي تعاونوا مع الذين اتخذتموهم شركاء لله سبحانه ، واعزموا على أمر واحد (ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ) لإيذائي (عَلَيْكُمْ غُمَّةً) غمّا وحزنا ، بأن تتردّدوا فيه ، ويكون لكم وجه الخلاص مني (ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَ) انهضوا لتنفذوا تدبيركم علي (وَلا تُنْظِرُونِ) لا تمهلونني حتى أفكر ، وحتى أجمع قراري لمقابلتكم.
قال نوح عليهالسلام هذا لهم على وجه التحدّي وبيان أنهم لا يتمكنون من القضاء عليه وإن جمعوا كل قواهم وتشاوروا فيما بينهم واتحدت كلمتهم وأسرعوا في تنفيذ كيدهم نحوه ، فإنه مستعصم بالله ومستنصر به ، وجميع القوى لا تتمكن أن توصل إليه سوء. وهذا أدل دليل على وجوده سبحانه ، وإلا لتمكن أولئك الكفرة من القضاء عليه. وهذا كما تقول أقوى الدول لأضعف الحكومات : «افعلوا ما شئتم واجمعوا أمركم وأسرعوا في تنفيذ خططكم فإنكم لا تتمكنون من شيء».
[٧٣] (فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ) أي أعرضتم عن الحجج والآيات ولم تقبلوا نصحي وتذكيري ، فأنتم وشأنكم ، إن تولّيكم لا ينقص أجري وثوابي (فَما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ) حتى ينقص بإعراضكم ، كالمعلم الذي إذا أعرض
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٢ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4167_taqrib-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
