الْأَرْضِ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا أَتَقُولُونَ عَلَى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ (٦٨) قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ (٦٩) مَتاعٌ فِي الدُّنْيا ثُمَّ إِلَيْنا
____________________________________
الْأَرْضِ) فمن يملك كل شيء لا يمكن أن يكون له ولد ، إن الولد جزء الوالد فلا يكون مملوكا له (إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا) أي ما عندكم دليل يدل على هذا الاعتقاد وأنه سبحانه اتخذ الولد (أَتَقُولُونَ عَلَى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ) فتنسبون إليه أمرا بدون علم ويقين ، فإنهم لم يكونوا على علم بأن له ولدا. وهذا استفهام توبيخي.
[٧٠] (قُلْ) يا رسول الله لهؤلاء : (إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ) بأن ينسبون إليه أنه اتخذ شريكا أو اتخذ ولدا (لا يُفْلِحُونَ) أي لا يفوزون بالنجاة والسعادة لا في الدنيا ولا في الآخرة ، وقال في آية أخرى : (وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللهُ وَلَداً) (١).
وقد دل التاريخ على صحة ذلك الإخبار ، فقد وقعت في العالم المسيحي والعالم اليهودي على طول الخط مجازر مدهشة ، فهم من عصر ظلامهم إلى عصر نورهم ـ هذا القرن ـ في حروب طاحنة عجيبة لا تبقي ولا تذر ، وألوف القصص شاهدة على ذلك ، منها ما ذكره «سلامة موسى» في كتابه «حرية الفكر» : أن حربا وقعت بين قسمي المسيحيين ـ الكاثوليك والبروتستانت ـ وذهب ضحيتها أربعة عشر مليون من البشر ، في ألمانيا وحدها.
[٧١] لهم (مَتاعٌ) قليل (فِي الدُّنْيا) يتمتعون أياما قلائل (ثُمَّ إِلَيْنا
__________________
(١) الكهف : ٥.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٢ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4167_taqrib-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
