أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٢) الَّذِينَ آمَنُوا
____________________________________
[٦٣] إن هذه الدقة في الحساب والعلم توجب دهشة الإنسان وخوفه الشديد من القيامة ولقاء الله سبحانه ، لكن القرآن الحكيم يدرك هذا الأمر بقوله : (أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللهِ) الذين هم أحباؤه ، يأتمرون بأوامره وينتهون عن زواجره (لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ) يوم القيامة من العقاب (وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) والفرق بين الخوف والحزن : أن الأول بالنسبة إلى الأمر المترقّب المحتمل صعوبته ، والثاني بالنسبة إلى المتقين ، صعوبة الأمر ، سواء كان ماضيا أو مستقبلا ، يقال : «إني على فقد ابني الذي فقدته لمحزون» ، ولا يقال : «لخائف» ، وهكذا لا يقال «إني لمحزون» من احتمال فقده ، ويقال : «إني لخائف منه». أما بالنسبة إلى المتقين في المستقبل ، فإنه يستعمل الخوف والحزن معا بمعنى واحد ، فمن علم أنه سيدركه مخوف يقول : «إني خائف محزون» ، قال يعقوب عليهالسلام : (إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ) (١).
ثم إن المحتمل أن يكون المراد من جملة : (لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) إنشائية ، بأن تكون نهيا عن الخوف والحزن. ويحتمل أن تكون إخبارية ، أي : أنهم لا يخافون ولا يحزنون ، إما في الآخرة ، أو الأعم. وعدم خوفهم وحزنهم في الدنيا إضافي ، يعني أن الخوف والحزن الناشئين عن المعصية لا يكونان بالنسبة إليهم ، وإن كان هناك لهم خوف وحزن من نوع آخر.
[٦٤] ثم بيّن سبحانه ذلك بقوله : (الَّذِينَ آمَنُوا) بأن صحّت عقيدتهم
__________________
(١) يوسف : ١٤.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٢ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4167_taqrib-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
