إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ (٦١)
____________________________________
العادة أن الكبراء يتكلمون عن أنفسهم وعن أتباعهم (إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ) تدخلون في ذلك العمل وتبتدئون به ، فشهادتنا مقترنة بأول كل أمر لا يفوت منا شيء من أوله ، والإفاضة غالبا تستعمل فيما يكون العمل سريعا ، ولكن النكتة في الإتيان بهذا اللفظ : أن الأعمال السريعة غالبا تفوت على الشاهد ، لكن الله سبحانه لا يغيب عنه شيء ولو كان العامل مسرعا في عمله.
(وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ) أي لا يغيب عنه (مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ) أي ما هو بثقل الذرة وهي الهباءة الصغيرة التي تسبح في الفضاء وترى إذا دخلت أشعة الشمس المكان المظلم من كوّة ونحوها ، و «من» زائدة تأتي لبيان التعميم المستفاد من «ما» النافية قبلها ، سواء كانت تلك الذرة (فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ).
ولعلّ ذكر «مثقال» لبيان أن الله كما يعلم نفس الذرة يعلم ثقلها ، وهو أدق من العلم بأصلها كثيرا ، فإن العلم بأصل الذرة يحصل للناس كثيرا ، أما العلم بوزنها فلا يحصل للناس إلا نادرا جدا (وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ) من مثقال ذرة ، أي : أيّ شيء كان أصغر من الذرة ، أو وزنه أقل من وزن الذرة (وَلا أَكْبَرَ) من ذلك (إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ) كتاب واضح لديه سبحانه ، فإن علم كل ذلك في كتاب كتبه قبل أن يخلق الخلق ، وهو اللوح المحفوظ أو غيره ، وقوله : «لا أصغر» استئناف ، خبره «إلّا في كتاب مبين».
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٢ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4167_taqrib-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
