وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (٥٧) قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٥٨)
____________________________________
والقلق ، الفرح والطمأنينة ، فهو يشفي الصدور من أمراضها (وَهُدىً) أي دلالة وهداية إلى الحق (وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ) أي ما يسبب لهم أن يرحمهمالله بفضله.
[٥٩] فبهذا الفضل الذي تفضّل به سبحانه على عباده والذي يسبب لهم صلاح الدنيا والآخرة يلزم أن يفرح الناس ، لا بالمال والجاه والأهل ، فإنها أمور ما لم يوضع لها منهاج صحيح كانت وبالا على الإنسان وموجبة للهموم والأحزان (قُلْ) يا رسول الله للناس : (بِفَضْلِ اللهِ) الذي تفضّل عليهم بالهداية (وَبِرَحْمَتِهِ) التي رحم بها عباده (فَبِذلِكَ) بكل واحد منهما (فَلْيَفْرَحُوا) فإنهما هما اللذان ينظّمان الحياة السعيدة ، وينتهيان بالإنسان إلى سعادة الآخرة. وكأن إتيان «الفاء» مكرّرة لنكتة بلاغية ، هي لأجل أن يبقى في النفس مجال للتملّي من الفضل والرحمة ، ولذلك جيء بقوله «فبذلك» أيضا ، مع غناء الكلام عنه ، وهو بدل من «بفضل الله» (هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) من الأهل والمال والجاه ، فإنها إلى نفاد وفناء وتوجب الوبال إن لم يقترن بها فضل الله ورحمته.
وما ورد أن «فضل الله» هو الإمام المرتضى ، وكذلك في الآية السابقة من تفسير «هو» في «أحق هو» بالإمام عليهالسلام ، فإن ذلك من باب المصداق الجلي ، أو أحد المصاديق ، كما هو كذلك في غالب الآيات المفسرة به وبآله الأطهار عليهمالسلام ، وكان هذا وأشباهه من بطون القرآن السبعة أو السبعين.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٢ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4167_taqrib-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
