قُلْ أَرَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَحَلالاً قُلْ آللهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرُونَ (٥٩)
____________________________________
[٦٠] إن الله سبحانه تفضّل عليهم بكل شيء ، لكن الإنسان الجاهل جعل الكفر مكان الشكر ، فبدّل الأوهام مكان الحقائق في العقيدة ، كما جعل من رزق الله سبحانه الحلال حراما افتراء منه عليه سبحانه ، بلا دليل ولا برهان (قُلْ) يا رسول الله لهؤلاء الكفار الذين يحكمون حسب أهوائهم : (أَرَأَيْتُمْ) أي أخبروني (ما أَنْزَلَ اللهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ) حلال كله ، والمراد ب «الإنزال» كونه من ناحيته سبحانه ، فله العلو المنزليّ ، فما يأتي منه كأنه ينزل من علو ، تشبيها للمعقول بالمحسوس كما قال : (وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ) (١) ، و ((اهْبِطُوا مِنْها) (٢) ، و (أَنْزَلْنا إِلَيْكَ آياتٍ) (٣) ـ على احتمال في بعضها ـ أو المراد بإنزاله : إنزال بعض أجزائه الذي هو المطر والشعاع فلولاهما لم يكن رزق (فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ) أي من ذلك الرزق (حَراماً وَحَلالاً) بينما كان كله حلالا ، فقد كانوا يرمون السائبة والبحيرة والحام وأقسام أخرى من المأكولات (قُلْ آللهُ أَذِنَ لَكُمْ) أصله «أألله» بهمزتين ، همزة الاستفهام ، وهمزة «أل» الداخلة على «إله» ثم قلبت إحداهما وجعلت هكذا بالمد. قال ابن مالك : مدّا في الاستفهام أو يسهل.
أي : هل إن الله أذن لكم في تحريم بعض ما أنزل إليكم من الرزق (أَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرُونَ) في أن تنسبوا إليه تحريم ما لم يحرمه افتراء وكذبا.
__________________
(١) الحديد : ٢٦.
(٢) البقرة : ٣٩.
(٣) البقرة : ١٠٠.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٢ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4167_taqrib-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
