لا يَعْلَمُونَ (٥٥) هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٥٦) يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ
____________________________________
الناس أو أكثر المجرمين (لا يَعْلَمُونَ) فينكرون أن يكون كل شيء لله سبحانه ، أو أنه يفي بما وعد ، كما كانوا يقولون : (لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً) (١) ، وإنما قال أكثرهم ، لا جماعة من الناس ـ حتى من المجرمين ـ يعلمون كل ذلك.
[٥٧] أما إذا قال بعض الناس : إنا إذا متنا بطل كل شيء ، ولا عقاب حين ذاك ، فليعلموا أن الله سبحانه (هُوَ يُحيِي) الأموات (وَيُمِيتُ) الأحياء ، فبيده الحياة والموت (وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) يوم القيامة ، أي إلى حسابه وجزائه ، فلا يظنوا أن لهم فرارا من حكمه «ولا يمكن الفرار من حكومتك».
[٥٨] ويعقب السياق على ما تقدم من الوعد والوعيد نداء عاما إلى البشر (يا أَيُّهَا النَّاسُ) خطاب لجميع البشر (قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ) «الموعظة» بيان ما يجب أن يرغب فيه ، وما يلزم أن يحذر عنه ، والمراد بها الأحكام الإسلامية وما نزل من قبله سبحانه من القرآن الكريم وسائر ما بيّنه الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم (وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ) فإن الصدور كانت مليئة بالخرافة في العقيدة ، وبالأدران في الصفات ، وبالهموم والأحزان والقلق ، والقرآن بما له من المناهج والإرشادات يعوض مكان الخرافة حقائق ، ومكان الرذالة فضيلة ، ومكان الأحزان
__________________
(١) البقرة : ٨١.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٢ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4167_taqrib-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
