أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَلا إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ
____________________________________
بمقدار أعمالهم.
ولا يقال : كيف أن هذه الأعمال القليلة استحقوا بها العقاب الكثير ومع ذلك فهو عدل؟
لأنه يقال : إن العقاب ليس بقدر حجم الجرم ومدته ، بل بقدر آثاره المعنوية ، كما أن من يسبّ الملك يقتل ، ومن يزني يرجم ، فإن الأعمال ليست بحجومها وإنما بقيمتها ، كما نرى المهندس يعطى لساعة قضاها في رسم خريطة عشرة دنانير ، بينما العامل لا يعطى ليوم كامل دينارا ، وقد لاقى الحر والبرد. أما دوام العذاب فهو لنيّاتهم السيئة التي أظهروها وهم باقون عليها ((وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ) (١).
[٥٦] إن الله سبحانه يتمكن من إنفاذ وعوده لأن له كل شيء ، كما أنه تعالى ينفذها لأن وعده لا خلف فيه ، فلا يظن الإنسان أنه يعصي والمهدّد غير قادر ، أو أنه لا يفي بوعده ، فلا يعاقب (أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) فهو المالك المطلق لكل شيء. والمراد هنا : الأعم من الظرف والمظروف ، كما تقول : «تحت سلطة الملك ما في البلاد» ، تريد البلاد وما فيها. وحيث أن له كل شيء فهو يقدر على إنفاذ وعده بالعقاب لمن كفر وتمرد (أَلا إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌ) لا خلف فيه. نعم دلّ الدليل على أن قسما من وعيده يمكن العفو عنه (وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ) أي أكثر
__________________
(١) الأنعام : ٢٩.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٢ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4167_taqrib-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
