وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ ما فِي الْأَرْضِ لافْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (٥٤)
____________________________________
تتمكنون من أن تعجزوا الله سبحانه فلا يتمكن من إنفاذ أمره ، أو على أن تعجزوه من تعذيبكم ، فقد كان الكفار يظنون أنهم قادرون على إطفاء نور الله ، والفرار من عقابه.
[٥٥] إن العذاب إذا جاء للمكذّب لا يتمكن من النجاة منه ، لا بنحو تعجيزه سبحانه بالقوة ، ولا بنحو الافتداء للخلاص منه ، وهو من الهول بحيث إن الإنسان حاضر لإعطاء جميع ما في الأرض للخلاص ، ولكن هيهات! (وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ) بالشرك والكفر ، أو بالعصيان والطغيان (ما فِي الْأَرْضِ) من الثروة (لَافْتَدَتْ بِهِ) أعطت كل ما في الأرض فدية عن نفسها ليخلّصها من العذاب ، فإن عذاب الله هائل إلى هذا الحد ، حتى يستعد المجرم للتنازل عن جميع ما يملك ـ ولو كان كل ما في الأرض ـ لأجل أن لا يعذّب ، ولكن ليس للإنسان جميع ما في الأرض ، ولا ينفعه في الافتداء والخلاص لو ملكه (وَأَسَرُّوا) أسرّ المجرمون (النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ) أنهم أخفوا ندمهم على ما فات منهم لما رأوا العذاب. ولعل سر إخفائهم لندمهم أن لا يشمت بهم. وقد روي ذلك عن الصادق عليهالسلام (١).
(وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ) أي بالعدل فكان عقابهم بمقدار أعمالهم السيئة (وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) ، فيما يفعل بهم من العذاب لأنه
__________________
(١) راجع مجمع البيان : ج ٥ ص ١٩٨.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٢ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4167_taqrib-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
