قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ بَياتاً أَوْ نَهاراً ما ذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ (٥٠) أَثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ آلْآنَ
____________________________________
موعده ووقته ، فإذا كان وقت هلاكهم يوم الجمعة وسار الأجل نحوهم من يوم الأربعاء ، لا يتمكنون أن يؤخروه إلى يوم السبت ولا يتمكنون أن يجعلونه في يوم الخميس.
[٥١] (قُلْ) يا رسول الله لهؤلاء المكذبين المستعجلين بالعذاب : (أَرَأَيْتُمْ) أي أخبروني ، فإن «أرأيت» تستعمل بمعنى : أخبرني (إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ) أي عذاب الله (بَياتاً) أي ليلا (أَوْ نَهاراً) ما أنتم صانعون؟ فقد حذف جواب «إن» لدلالة الكلام عليه (ما ذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ) أي من العذاب (الْمُجْرِمُونَ) «ما» مبتدأ و «ذا» بمعنى «الذي» خبره ، والجملة استئنافية ، أي : ما الذي يستعجل المجرمون من العذاب ، والاستفهام معناه التهويل ، كما نقول لمن يفعل شيئا عاقبته سيئة : «ما الذي تجني على نفسك؟» فمفاد الآية : أنكم تستعجلون شيئا مهولا مهلكا.
[٥٢] (أَثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ) «الهمزة» للاستفهام ، و «ثم» للعطف ، أي : هل ـ بعد استعجالكم للعذاب ـ إذا وقع العذاب ، في ذلك الحين تؤمنون به. فقد كانوا لا يؤمنون بالعذاب ، وكانوا يستعجلونه على جهة الاستهزاء ، و «ما» زائدة جاءت للتزيين ، وقد ذكرنا سابقا أنه ـ غالبا ـ يأتي الكلام بصورة النفي ، ويراد منه الإثبات ..
ثم كأن النفس انتقلت إلى جو وقع العذاب فيه ـ بعد ما كانت في الدنيا طرفا لخطاب الرسول ـ فيقال للمكذّبين حين يشاهدون العذاب ويريدون الإيمان للتخلّص منه (آلْآنَ) تؤمنون ، على نحو الاستفهام
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٢ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4167_taqrib-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
