وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٤٨) قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعاً إِلاَّ ما شاءَ اللهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ (٤٩)
____________________________________
العقاب ، على طريقة الاستهزاء (وَيَقُولُونَ) أي يقول الكفار : (مَتى هذَا الْوَعْدُ) أي وعد عذاب الدنيا ، وعقاب الآخرة (إِنْ كُنْتُمْ) أيها المؤمنون القائلون بعذاب الكفار في الدنيا والآخرة (صادِقِينَ) فيما تقولونه.
[٥٠] (قُلْ) يا رسول الله في جوابهم : إن أمر ضرري ونفعي ليس بيدي ، فكيف بأمر ضرركم ونفعكم ، إن ما نعدكم آت لكن وقته بيد الله سبحانه (لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعاً) فلو شاء الله أن يضرّني لم أملك ردّه ، ولو أراد الله أن ينفعني لم أملك تغييره أو تعجيله ، ولو أردت نفعا لنفسي ولم يردّه الله لم أقدر عليه. وهذا واضح فإن الرسول لا يقدر على أمر لا يريده الله سبحانه ، وإنما يقدر على نفع نفسه وضرها ونفع الناس أو ضرها بأمر الله وإرادته.
فالنفي هنا إضافي لا مطلق ، حتى ينافي ما دلّ على النفع الذي كان من الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم أو الضر الذي كان بسببه ، كما استثنى ذلك بقوله تعالى : (إِلَّا ما شاءَ اللهُ) أن يملكني أو يقدرني عليه ، وإذ لم أقدر على نفع نفسي وضرّها ، كيف أقدر لكم على ذلك. أما موعد عقابكم وحشركم فاعلموا أنه (لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ) ومدة لا بد أن يقضوها حتى تنزل بهم العقوبة على تكذيبهم وعصيانهم (إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ) بأن سار إليهم (فَلا يَسْتَأْخِرُونَ) أجلهم أي لا يؤخرونه ، بمعنى عدم قدرتهم على ذلك (ساعَةً) جزءا من الزمان (وَلا يَسْتَقْدِمُونَ) لا يقدّمونه عن
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٢ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4167_taqrib-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
