وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ (٤٦) وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (٤٧)
____________________________________
وكفرهم ، (وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ) يا رسول الله «إن» شرطية و «ما» زائدة للتجميل (بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ) بأن تكون في الحياة ، فترى بعض العقوبات التي ننزلها بالكفار كما وعدناهم بها (أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ) نقبض روحك قبل أن ترى عقوبتنا لهم فإنهم لا يفوتوننا ، بل (فَإِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ) أي رجوعهم فنريكه في الآخرة (ثُمَ) بعد رجوعهم لا يتمكنون أن يفروا من عقابه بالإنكار ، فإن (اللهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ) فيجازيهم حسب أعمالهم التي شهدها.
[٤٨] ثم بيّن القرآن الحكيم أن تعجّب هؤلاء الكفار من ادّعاء الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم للرسالة ليس في محله ، فإن الرسل قد أتت قبل الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم إلى الأمم (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ) «الأمة» الجماعة ، أي : لكل جماعة رسول يؤدي إليهم رسالة الله سبحانه (فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ) بيّن لهم وأنذر وحذّر ، فإذا لم يقبلوا استحقوا العقاب ، على ما وعد سبحانه ((وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً) (١) ، (قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ) أي حكم الله سبحانه بينهم بالعدل ، فمن آمن أجزل له الأجر ، ومن لم يؤمن تمّت عليه الحجة واستحق العقاب (وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) لا ينقص من ثواب طاعاتهم ولا يزاد في عقاب سيئاتهم.
[٤٩] قد كان النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم يعد المكذبين الهلاك والعقاب ، فكانوا يستعجلون
__________________
(١) الإسراء : ١٦.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٢ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4167_taqrib-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
