إِنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٤٤) وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ ساعَةً مِنَ النَّهارِ يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللهِ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ (٤٥)
____________________________________
لأنهم لم ينتفعوا بكل ما أقيم لهم من الحجج (إِنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً) أي ظلما ولو يسيرا (وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) بإعراضهم عن الحق بعد إتمام الحجة ووضوح المحجة.
[٤٦] ثم بمناسبة عدالة الجزاء وكون ظلمهم لا يعود إلّا على أنفسهم يأتي السياق ليبيّن أنهم في الحشر يكونون في أسوأ حال وكأن دنياهم قد مرت كساعة ، وقد بقيت التبعات الجسام عليهم (وَ) يكون حال هؤلاء الكفار (يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ) يجمعهم الله سبحانه لموقف القيامة ، (كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا) أي لم يبقوا في الدنيا (إِلَّا ساعَةً مِنَ النَّهارِ) فهم لا يرون إلّا بريقا من الدنيا ، وكأن عمر الدنيا كان ساعة فقط ، وهذا ليس بغريب ، فالإنسان يرى وهو في الدنيا ماضي عمره كساعة أو شبهها (يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ) هناك ، أي يعرّف بعضهم لبعض (قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللهِ) خسروا أنفسهم وأهليهم وأموالهم ، والمراد من «لقاء الله» لقاء جزائه ، تشبيها للمعقول بالمحسوس (وَما كانُوا مُهْتَدِينَ) للحق ، فإن عدم اهتدائهم هنا سبب خسارتهم هناك.
[٤٧] إن الكفار تكون عاقبتهم إلى خسارة ، وقد وعد الله رسوله خزي الكفار ونصرة المسلمين عليهم ، ثم بيّن أنه سواء رأى خزيهم أو مات قبل أن يرى ذلك ، فإنه سبحانه لا بد وأن يجازيهم على سوء صنيعهم
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٢ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4167_taqrib-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
