إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٣٨) بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ
____________________________________
أي غير الله سبحانه ، ليشاركونكم وليساندوكم في الإتيان بسورة واحدة مثل القرآن ، أما الله فهو القادر على ذلك ، فاللازم أن يكون الطلب من سواه (إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) في أن القرآن من كلام البشر ، وليس من كلام الله سبحانه.
[٤٠] ثم بيّن سبحانه أن تكذيب هؤلاء بدون دليل وبرهان (بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ) كذبوا بالقرآن قبل أن يطّلعوا على كنه أمره وحقيقته ، كالجاهل الذي يكذّب بالشيء بدون أن يقلّب أوجه الرأي فيه. إنهم حيث لم يألفوا الأنبياء والمعاجز وكانوا جاهلين بذلك تمام الجهل كذبوا بمجرد السماع والرؤية ، بدون أن يتدبروا في أنه لو كان كذبا مفترىّ لتمكنوا من الإتيان بمثله ، فإن الحكيم دائما يفكر ويتدبر ثم يحكم ويظهر النتيجة ، أما الجاهل فإنه يسرع في اتخاذ النتائج قبل التدبّر والتفكّر في المقدمات.
(وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ) أي لم يأتهم بعد ما يؤول إليه أمر الكتاب ، أي بدون أن يعرفوا مآل الكتاب ، وأنه كيف يكون وإلى ما ينتهي. وهذا كقولك : «فلان يسرع بتكذيبي بدون أن يتدبر كلامي وأن يرى مصير هذا الكلام» ، فإن كثيرا من الأشياء يعرف صدقها من كذبها من حال مصائرها ، فإذا قال زيد : «سيجيء الحاج إلى كربلاء» ، كان اللازم أن لا يكذبه السامع إلا إذا جاء وقت إخباره ولم يظهر منهم أثر ، أما أن يكذب بدون أن ينتظر أوله وآخره ، فهو خارج عن منطق العقلاء والمفكرين.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٢ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4167_taqrib-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
