كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (٣٩) وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ (٤٠) وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ (٤١)
____________________________________
(كَذلِكَ) أي كتكذيب هؤلاء (كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) من أمم الأنبياء بدون أن يفهموا كلامهم وينتظروا عواقب كلامهم ، هل يصدق إخبارهم عن المستقبل أم لا (فَانْظُرْ) يا رسول الله (كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ) الذين كذبوا الأنبياء ، فعاقبة هؤلاء كعاقبة أولئك ، فإن مصيرهم إلى الهلاك والعذاب.
[٤١] وإذا كان غالب هؤلاء متّبعين للظن مكذّبين اعتباطا ، فإن منهم من يؤمن أيضا ، إذ الحق لا يخلو من أنصار (وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ) أي بالقرآن ، بترك كفرهم وشركهم ، واتباع الحق (وَمِنْهُمْ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهِ) بل يبقى في غيّه وضلاله ، (وَرَبُّكَ) يا رسول الله (أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ) الذين يدومون على فسادهم ، فإن الكافر مفسد مهما كان نزيها ، فإن الكفر هو أعظم فساد في الأرض ، لأنه خرق لمنهاج الله سبحانه.
[٤٢] (وَإِنْ كَذَّبُوكَ) يا رسول الله بعد إلزام الحجة ، وإتمام الدليل (فَقُلْ) لهم : ليعمل كلّ طرف منّا حسب منهجه ومعتقده ، فإني لا أحمل تبعة أعمالكم ، كما أنكم لا تنتفعون بعملي (لِي عَمَلِي) وسأرى جزاءه (وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ) وسترون جزاءه (أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ) أنا من الطاعة والعبادة (وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ) من المعاصي والكفران.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٢ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4167_taqrib-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
