لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (٣٧) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللهِ
____________________________________
(لا رَيْبَ فِيهِ) أي ليس في القرآن مجالا للريب ، إذ حججه ساطعة وأدلته واضحة ، فمن ارتاب فيه فقد ارتاب ارتيابا في غير موضعه ، كمن يرتاب في النهار (مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ) بدليل أنه معجز لا يقدر أحد من البشر من الإتيان بمثله.
[٣٩] (أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ) أي أن الكفار بعد هذه الحجج يقولون أن الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم افترى القرآن ، ونسبه إلى الله من دون أن يكون منه ، و «أم» هنا بمعنى «بل» الإضرابية ، وفيه استفهام إنكاري (قُلْ) يا رسول الله لهم : (فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ) أي مثل القرآن في البلاغة والإعجاز ، فإن إعجاز القرآن من نواحي متعددة منها بلاغته الخارقة.
وقد تحدّى القرآن بلغاء العالم بأن يأتوا بسورة واحدة مثل سور القرآن ولو كأقصر سورة نحو (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ* اللهُ الصَّمَدُ* لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ* وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ) (١) لكنهم لم يتمكنوا. وقد كان تحدّي القرآن متدرجا ، فتحدّاهم أولا أن يأتوا بمثل تمام القرآن ، ثم بمثل عشر سور ، ثم بمثل سورة ، لكنهم لم يقدروا على أي منها ، وذلك دليل أنه معجز ، إذ لو لم يكن معجز لقدر البشر على الإتيان بمثله ، لأن مواده وهي الألفاظ والكلمات بل والجمل كانت تحت قدرتهم.
(وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ) دعوته من الجن والإنس (مِنْ دُونِ اللهِ)
__________________
(١) الإخلاص : ١ ـ ٥.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٢ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4167_taqrib-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
