إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ (٣٦) وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللهِ وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتابِ
____________________________________
مقدمات صحيحة كان مطابقا للواقع ومعذّرا (إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ) فيجازيهم بأعمالهم الباطلة التابعة لظنون تقليدية واهية.
[٣٨] ثم ينتقل السياق إلى الكلام حول القرآن الذي كان معجزة الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم والدليل على صدقه وصحة كلامه ، ويستعرض مناقشاتهم حوله والجواب عنها (وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى) أي يكون مفترى (مِنْ دُونِ) نزول من عند (اللهِ) سبحانه ، فلا يتمكن أحد أن يفتري قرآنا وينسبه إلى الله سبحانه ، فإن الكلام المفترى ليس كالقرآن ، لأن له أسلوبا خاصا معجزا ، وأنظمة وتشريعات لا يتمكن البشر من الإتيان بمثلها. بالإضافة إلى أن أحدا لو افترى على الله وجاء بمعجز ، كان حتما من الحكمة أن يكذبه الله سبحانه ، وإلا كان إغراء بالجهل ، وذلك قبيح على الله سبحانه. وقد دل التاريخ أن كل كاذب جاء بشيء ظاهره معجز ـ سحرا ـ لم يلبث أن انكشف سره وظهر كذبه.
(وَلكِنْ) هو كتاب سماوي من عنده تعالى ، وكان (تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ) أي مصدقا للكتب السابقة التي جاء بها الأنبياء عليهمالسلام فهؤلاء المعارضون له غير مرتبطين بشرائع الله ، فهم بمعزل عن الدين إطلاقا (وَتَفْصِيلَ الْكِتابِ) أي أن القرآن تفصيل للذي كتبه سبحانه على البشر من الأحكام والشرائع ، كما قال سبحانه : (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ) (١) ،
__________________
(١) البقرة : ١٨٤.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٢ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4167_taqrib-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
