إِلاَّ أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (٣٥) وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً
____________________________________
أصله «يهتدي» من باب «الانفعال» ، قلبت «التاء» «دالا» وأسقطت همزة الوصل من أوله ، لنقل حركة التاء إلى الهاء ، فصار «هدّى» «يهدّي» والمعنى : هل الله أحق بالاتباع أم من لا يهتدي (إِلَّا أَنْ يُهْدى) فمن يحتاج إلى الاهتداء لا يصلح أن يتخذ ربا ، فالمسيح عليهالسلام وإن كان نبيا عظيما إلّا أنه ينطبق عليه هذا الوصف ، إذ لا يهتدي إلا بهداية الله سبحانه. أما الأصنام فهي أبعد ، إذ أنها جمادات لا تهتدي حتى إذا أرادوا هدايتها.
وكأن القرآن جرى في هذا الاحتجاج مجرى المسلّم من خصمه ببعض مقدماته ليرد عليه حتى على ذلك الفرض ، والمشركون كانوا قد فرضوا عقلا للأصنام وأنها تشعر (فَما لَكُمْ) أيها المشركون ، والمعنى : ما هو سبب قولكم بغير الحق ، وأنتم تعلمون (كَيْفَ تَحْكُمُونَ) بأن هذه الأصنام آلهة بعد ما قامت الحجة على بطلانها.
[٣٧] (وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا) أي أن أكثر هؤلاء المشركين إنما يتبعون الظنون في اعتقادهم بألوهية الأصنام ، فإنهم لا يتيقنون بذلك جزما ، إنما رأوا آباءهم عبدوها ، فظنوا بصحتها تقليدا ، والحال (إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً) فإن الظن ترجيح أحد الطرفين ، وهذا ليس بواقع ولا معذّر ، أما أنه ليس بواقع ، فلأن الواقع لا يتبع أداء الأشخاص ، وأما أنه ليس بمعذّر فلأن العقلاء الملتفتين لا يعتمدون عليه في الأمور المهمة ، وهذا بخلاف القطع فإنه إن حصل من
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٢ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4167_taqrib-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
