مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (٣٤) قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي
____________________________________
(مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ) بالإيجاد (ثُمَّ يُعِيدُهُ) فانيا كما كان ، أو يعيده بعد الموت إلى الحياة. وحيث لا يحير هؤلاء جوابا ، إذ لا تفعل شركاؤهم ذلك ، ويفحمون بهذا الاحتجاج (قُلْ) يا رسول الله في الجواب : (اللهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ) إن ذلك خاص به لا يتمكن أحد من هذا العمل سواه (فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ) أي إلى أين تصرفون عن الحق؟ من «أفك» بمعنى : انقلب وانصرف عن الحق.
[٣٦] (قُلْ) يا رسول الله لهؤلاء المشركين : (هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ) الأصنام التي جعلتموها شركاء كذبا وزورا (مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِ) أي إلى الرشد والصلاح كي يتنعم عبّادها بما فيه خيرهم وسعادتهم ، وحيث أنهم لا يتمكنون من الإجابة بالإثبات ، وإلا طولبوا بالدليل. ولا يخفى أن هذا الاحتجاج كان مع عبّاد الأصنام ، لا مع عبّاد المسيح عليهالسلام ونحوهم (قُلْ) يا رسول الله في الجواب : (اللهُ يَهْدِي لِلْحَقِ) فإنه هو الذي أنزل الشرائع وأرسل الرسل لهداية الناس من الظلمات إلى النور ، وتعليم طرق الصلاح والرشاد والسعادة.
ثم يتوجه هنا سؤال يدخل فيه جميع الآلهة حتى عيسى عليهالسلام في زعم عبّاده (أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِ) ويرشد إلى الطريق السوي ، وهو الله سبحانه (أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ) ويأخذ الإنسان بأوامره ونواهيه (أَمَّنْ لا يَهِدِّي)؟
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٢ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4167_taqrib-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
