وَاللهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٢٥) لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا
____________________________________
كالخسف ، أو بسبب سماوي كالصيحة والبرق والقذف ، أو كالأمراض الفتاكة ، أو كالوسائل الهدامة من الآلات الحربية المفنية ـ كالقنابل وغيرها ـ فيجعلها حصيدا لا حياة فيها ولا حركة ، ولا عمارة ولا حضارة .. أليس الأمر كذلك؟ وأليس يكفي هذا دلالة على وجود الله وقدرته؟ فكيف يتكبر الإنسان ويعصي ، ويطغى ويكفر؟
[٢٦] هذه كانت حالة الدنيا فهي دار تغير وزوال ، وفناء واضمحلال (وَاللهُ يَدْعُوا) الناس (إِلى دارِ السَّلامِ) التي يكون كل شيء فيها سالما عن التغير والآفات ، وهي الجنة ، فإنه سبحانه يحرّضهم للعمل ، فهذه الدار لتلك الدار ، و «السلام» و «السلامة» بمعنى واحد ، كالرضاع والرضاعة (وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) إما المراد بالهداية : معناها العام ، ف «من يشاء» هم جميع الناس ، وإما المراد بها : معناها الخاص ، أي الألطاف الخاصة ، ف «من يشاء» هم الذين اتخذوا مناهج الأنبياء ، فإنهم مختصون بتلك الألطاف المؤدية بهم إلى جنات النعيم.
ومن المحتمل أن يراد بالهداية : معناها العام ـ وهي إراءة الطريق ـ ويكون «من يشاء» خاصا بمن تمّت لديه الحجة ، فإن كثيرا من أهل البلاد البعيدة لم تبلغهم الدعوة ، وكذلك من مات في الفترة بين الرسل ونحوهم ، وأولئك الذين لم تبلغهم الدعوة ، إنما يمتحنون يوم القيامة ، كما يقتضيه العدل ، ودلّ على بعض موارده الدليل.
[٢٧] تلك حال الدنيا الزائلة وهذه حال الآخرة الباقية ، فلننظر إلى أحوال أهل تلك ، وأهل هذه بين الأمرين ، ف (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا) الاعتقاد ،
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٢ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4167_taqrib-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
