أَتاها أَمْرُنا لَيْلاً أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٢٤)
____________________________________
أنهم هم الذين أوجدوها بجهدهم ، وزيّنوها بصنعهم ، وأنهم مالكوا الأمر فيها ، فلا يتمكن أحد من تغييرها وتحريرها. وكذلك الإنسان دائما يظن أن ما يجري في الكون مما له دخل فيه ، إنما هو بصنعه وإرادته ، فإذا بنى دارا زعم أنها صنعه ، وإذا جرت سفينته في الماء ظن أنها منه ، وهكذا ، والحال أن الإنسان ليس إلا جزءا صغيرا متوسطا في سلسلة العلل. فقبله ، الأرض التي منها أدوات البناء وبعده الصورة التي هي من الله سبحانه ، وبها البقاء للدار ، وهكذا بالنسبة إلى السفينة وسائر الأشياء.
(أَتاها) أتى تلك الأرض المزخرفة بالزرع والنظارة (أَمْرُنا) أي عذابنا من برد أو ثلج أو عاصفة أو جراد أو نحوها (لَيْلاً أَوْ نَهاراً) وهذا يدل على كمال القدرة ، فإنه لا يخشى من أحد ولا يمنعه وقت يقظة الناس كما لا يمنعه حراس الليل (فَجَعَلْناها حَصِيداً) جعلنا تلك الأرض حصيدا أي محصودة ، مقلوعة ذاهبة (كَأَنْ لَمْ تَغْنَ) لم توجد ولم تكن (بِالْأَمْسِ) من قبل ، من «غني بالمكان» بمعنى أقام به ، ومنه «المغنى» بمعنى المنزل (كَذلِكَ) بما فصلنا هذا المثال وأوضحناه (نُفَصِّلُ) سائر (الْآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) في أدلة الله سبحانه ، فالحياة الدنيا ، كماء المطر والدنيا كالمزرعة ، فإن الحياة تختلط بماهية الأشياء ، وإذ نرى الحياة مزدهرة ، والأسواق عامرة ، والأرض مخضرة ، والناس في أمن ورفاه ، وأخذ وعطاء ، وفي هذه الغمرة من الحسن والازدهار ، وإذا بأمر الله سبحانه يأتي إما بسبب أرضي
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٢ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4167_taqrib-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
