الْحُسْنى وَزِيادَةٌ وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٢٦) وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ
____________________________________
وأحسنوا العمل ، بأن آمنوا وعملوا الصالحات (الْحُسْنى) أي الحالة الحسنى ، فإنهم يجزون بإحسانهم إحسانا (وَزِيادَةٌ) فضل من الله سبحانه ، فمن جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ، كما قال سبحانه في آية أخرى : (لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ) (١) ، (وَلا يَرْهَقُ) «الرهق» لحاق الأمر ، ومنه «راهق الغلام» إذا لحق بالرجال ، ويستعمل اسما من «الإرهاق» وهو أن يحتمل الإنسان ما لا يطيقه ، أي لا يلحق (وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ) أي غبار وسواد (وَلا ذِلَّةٌ) انكسار وانهزام ، فليست كوجوه أهل المعاصي التي يظهر عليها أثر العذاب الجسدي بالقتر ، وأثر العذاب النفسي بالذلة ، بل وجوههم نضرة ، كما قال سبحانه : (تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ) (٢) ، (أُولئِكَ) الذين أحسنوا (أَصْحابُ الْجَنَّةِ) رفاقها وملاكها (هُمْ فِيها خالِدُونَ) دائمون أبدا ، لا خروج لهم منها ، ولا تغيّر لها بهم.
[٢٨] (وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ) أي عملوها ، وغالبا يأتي «الكسب» بالنسبة إلى السيئات للدلالة على صعوبة السيئات بخلاف الحسنات ، وذلك واضح لأن السيئات لها التواءات توجب الصعوبة لمكتسبها فمثلا الزواج فيه سهولة اطمئنان النفس إلى دار ، وأهل ، وأولاد ، وقلوب تحنو عليه ، ومستقبل يقوم به النسل ، وذكر جميل وسيادة. والسفاح بالعكس من كل ذلك ، بالإضافة إلى صرف المال والطاقة لقلب خاو
__________________
(١) فاطر : ٣١.
(٢) المطففين : ٢٥.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٢ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4167_taqrib-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
