وَما كانَ النَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً واحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيما فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (١٩) وَيَقُولُونَ لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ
____________________________________
عارض على البشر ، وإلّا فالفطرة السليمة تدل على التوحيد ، فإن الجهاز الموحّد المنظّم يدل على إرادة موحدة ورئيس واحد (وَما كانَ النَّاسُ) بفطرتهم وأصلهم (إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً) موحدة ، كما قال النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم : «كل مولود يولد على الفطرة إلا أن أبويه هما اللذان يهودانه وينصرانه ويمجسانه» (١) ، (فَاخْتَلَفُوا) بأن بقي بعضهم على التوحيد ، وانحرف بعضهم نحو الشرك.
(وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ) بأن قالها وقرّرها بأن تكون الدنيا دار امتحان ، فيكون الناس فيها مختارين مطلقي السراح مهما شاءوا اعتقدوا ، ومهما أرادوا عملوا ، حتى يكون الجزاء عدلا واستحقاقا ، لا محاباة واعتباطا (لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ) أي حكم الله بينهم في هذه الدنيا بأن يهلك المشركين ويذر الموحدين (فِيما فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) من التوحيد والشرك ، أو المراد : لقضي بينهم بأن أجبر الجميع على التوحيد ، لكنه ((لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ) (٢).
[٢١] (وَيَقُولُونَ) أي يقول هؤلاء الكفار : (لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ) أي على الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم (آيَةٌ) معجزة خارقة كمعاجز عيسى وموسى عليهماالسلام (مِنْ) طرف (رَبِّهِ) فقد كانوا يقترحون خوارق أخرى ، وكان ذلك منهم تعنّتا ،
__________________
(١) بحار الأنوار : ج ٥٨ ص ١٨٧.
(٢) البقرة : ٢٥٧.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٢ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4167_taqrib-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
