وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللهَ بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ (١٨)
____________________________________
يضر وينفع كعبادة الملوك الذين بيدهم الضر والنفع ظاهرا. أو المراد النافع والضار حقيقة ، وليس في الكون نافع أو ضار في الحقيقة إلا الله سبحانه ، فإنه هو الذي خلق المنافع والمضار وأمكن كل شيء من الإتيان بمقتضاه.
(وَيَقُولُونَ) أي يقول المشركون وهم الذين يعتقدون بالله وبالصنم : (هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللهِ) فإنا نعبد هذه الأصنام لتشفع لنا عنده سبحانه (قُلْ) يا رسول الله لهؤلاء الكفار : (أَتُنَبِّئُونَ اللهَ) أي هل تخبرون الله سبحانه ـ على نحو الاستفهام الإنكاري ـ (بِما لا يَعْلَمُ) فإن الله سبحانه لا يعلم كون الأصنام شافعة ، فكيف تنسبون إليه أنه تعالى جعل الشفاعة لها ، و «لا يعلم» من باب السالبة بانتفاء الموضوع ، فإنه إذا لم يكن موضوع للعلم ، لم يكن علم. فهل يعلم هؤلاء الكفار ما لا يعلمه الله سبحانه (فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ) ويخبرونه بما لا وجود له؟ ويخترعون الشفاعة لما لم يجعله الله سبحانه شفيعا (سُبْحانَهُ) منزّه عن ذلك (وَتَعالى) إنه أعلى وأجل (عَمَّا يُشْرِكُونَ) من أن يكون له شريك ، و «ما» إما مصدرية ، أي عن شركهم ، فهو منزّه عن شركهم وأجلّ منه. وإما موصولة ، أي عن الأصنام التي يشركونها مع الله ، فهو منزّه عن المثل ، وأعلى وأجل من أن يكون في عداد الأصنام.
[٢٠] وقبل أن يستعرض القرآن سائر أقوالهم السخيفة ، يبيّن أن الشرك
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٢ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4167_taqrib-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
