فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ (١٧) وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ
____________________________________
الواضحة ، فكيف تطلبون مني أن أبدل القرآن.
[١٨] إذن ، لم يبق أمامي في باب تبديل القرآن إلا أن أخترع قرآنا من نفسي ، وهذا مما لا يمكن أبدا (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللهِ) أي لا أحد أكثر ظلما من إنسان تجرّأ على الله سبحانه (كَذِباً) بأن نسب إليه كلاما ليس من كلامه ، أو حكما ليس من حكمه ، فكيف أعمل أنا هذا بأن أخترع قرآنا ثم أنسبه إلى الله تعالى؟! (أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ) كما تعملون أنتم حيث تكذبون آيات الله وتقولون : أنها ليست من الله ، فكلا الأمرين افتراء عليه ما ليس منه ، وسلب عنه ما هو منه (إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ) لا يفوزون بخير الدنيا ولا سعادة الآخرة ، فإن الله سبحانه بالمرصاد للمجرم ، خصوصا الاجرام بهذا الحد من الجرأة عليه سبحانه.
[١٩] ثم بيّن سبحانه آلهة هؤلاء الكفار الباطلة ، فإنهم تركوا الحق واتخذوا الباطل (وَيَعْبُدُونَ) يعبد هؤلاء الكفار (مِنْ دُونِ اللهِ) أي غير الله. وهذا يجتمع مع الشرك ومع الكفر (ما لا يَضُرُّهُمْ) ضررا من قبلها (وَلا يَنْفَعُهُمْ) فإن الأصنام جمادات لا تضر ولا تنفع ، والعذاب للشرك إنما هو ضرر يتوجه إليهم من عملهم الباطل ، كما أن بعض المنافع المادية لسدنة الأصنام ومن إليهم إنما هي من الأشخاص الباذلين والناذرين لا من قبل الأصنام ، ثم إن كونها «لا تضر ولا تنفع» أبلغ في الردع عن عبادتها ، لأنه لا تجوز العبادة حتى بالنسبة إلى من
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٢ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4167_taqrib-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
