عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (١٥) قُلْ لَوْ شاءَ اللهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْراكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ (١٦)
____________________________________
سائر أنواع المعاصي (عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ) يوم القيامة ، وأي معنى للتبديل؟ هل لأن القرآن ليس معجزا؟ فليأتوا بمثله ، أم لأن مطالبه وقوانينه ليست مطابقة للواقع أو للحكمة ، فما هو نقدهم فيه؟ وهل المعاند يكتفي بالتبديل؟ إن كلامهم كان لمجرد العناد ، وهذا مما لا يصغي إليه الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم.
[١٧] (قُلْ) يا رسول الله لهؤلاء الذين يطلبون تبديل القرآن : ليس أمر تلاوته ، ولا أمر إنزاله بيدي ، إن جميع شؤون القرآن بيد الله سبحانه ، فهو الذي أنزله ، وهو الذي أمرني بتلاوته ، وقل لهم : إني قد لبثت فيكم قبل نزول القرآن عمرا كاملا أربعين سنة ، ولو كان القرآن مني لكنت أقرأه وأعلمه قبل نزوله ، إن عدم قراءتي له من قبل ، وعدم بيانه سابقا ، دليل على أنه ليس من عندي وليس بيدي حتى أتمكن من تبديله وتغييره (لَوْ شاءَ اللهُ) أن لا أتلوه (ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ) فإنه هو الآمر بتلاوته عليكم وتبليغكم به (وَلا أَدْراكُمْ بِهِ) أي لو شاء الله أن لا تعلموه ، ما أعلمكم به ، وذلك بعدم إنزاله أصلا. فبيده وحده إنزال القرآن (فَقَدْ لَبِثْتُ) مكثت وأقمت بينكم و (فِيكُمْ عُمُراً) أربعين سنة (مِنْ قَبْلِهِ) من قبل قراءتي للقرآن وتلاوتي له ، فلو كان مني لكنت قرأته من قبل ، فإنه أي فارق في كلامي قبل ادعائي للنبوة وبعد ادعائي لها. وقد كان الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم يتكلم بكلام بينهم قبل النبوة فلم يكن يشبه كلامه القرآن أصلا (أَفَلا تَعْقِلُونَ) وتتفكرون في هذه الحقيقة
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٢ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4167_taqrib-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
