وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ ما يُوحى إِلَيَّ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي
____________________________________
فنزلت : (وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ) على هؤلاء الكفار (آياتُنا) المنزلة في القرآن (بَيِّناتٍ) واضحات (قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا) أي لا يؤمنون بالمعاد ، فإن المؤمن بالمعاد يرجو فضل الله سبحانه ، فمن لم يرج فليس بمؤمن ، لتلازم الرجاء والإيمان : (ائْتِ) جئ يا محمد (بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا) القرآن الذي تلوته (أَوْ بَدِّلْهُ) فاجعله على خلاف ما تقرأه ، والفرق بينها : أن القرآن الثاني غير مرتبطة مطالبه بالقرآن الأول ، بخلاف «بدله» فهو هو ، لكن مع التبديل كأن يقول ـ عوض (إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ) (١) ـ : «إنكم وما تعبدون من دون الله زينة الجنة» مثلا. وقد ظن أولئك الجهلة أن القرآن أمثال أشعار العرب التي يتمكن الشاعر أن يقول شعرا آخر ، أو أن يبدل جزءا من الشعر فيجعل مكانه جزءا آخر.
(قُلْ) يا رسول الله لهم : (ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ) أبدل القرآن (مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي) من ناحية نفسي ، فإنه معجز وذلك بيد الله وحده ، يقال : «فلان تلقاء فلان» أي بحذائه وإزائه (إِنْ أَتَّبِعُ) ما أتبع (إِلَّا ما يُوحى) أي الشيء الذي يوحيه الله سبحانه (إِلَيَ) بلا زيادة ولا نقصان (إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي) بتبديل كتابه أو تغييره ، أو
__________________
(١) الأنبياء : ٩٩.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٢ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4167_taqrib-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
