____________________________________
قالوا : ما يقعدنا بالمدينة ولا يكلمنا رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ولا إخواننا ولا أهلنا فهلموا نخرج إلى هذا الجبل فلا نزال فيه حتى يتوب الله علينا أو نموت.
فخرجوا إلى «ذناب» جبل بالمدينة فكانوا يصومون وكان أهلوهم يأتونهم بالطعام فيضعونه ناحية ثم يولون عنهم فلا يكلمونهم ، فبقوا على هذه الحالة أياما كثيرة يبكون بالليل والنهار ، ويدعون الله أن يغفر لهم ، فلما طال عليهم الأمر قال كعب : يا قوم قد سخط الله علينا ورسوله وسخط علينا إخواننا وسخط علينا أهلونا ، فلا يكلم أحد منهم صاحبه حتى يموت أو يتوب الله عليه.
فبقوا على هذا ثلاثة أيام كلّ منهم في ناحية من الجبل لا يرى أحد منهم صاحبه ولا يكلمه ، فلما كان في الليلة الثالثة ورسول الله في بيت أم سلمة نزلت توبتهم على رسول الله ، وهو قوله سبحانه : (وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ ..) فأرسل النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم من يبشرهم ، وجاءوا مسلّمين على الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وقد بان السرور في وجهه الشريف صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وتصدق كعب بثلث ماله شكرا لله تعالى (١).
وفي بعض الأحاديث : انطباق الآية على مثل «الوحشي» قاتل حمزة عليهالسلام حيث أسلم بعد الجريمة ، فإنه مرجأ لأمر الله إما يعذبه وإما يتوب عليه (٢).
[١٠٧] ثم ذكر سبحانه قصة جماعة أخرى من المنافقين الذين ارتبطت
__________________
(١) بحار الأنوار : ج ٢١ ص ٢٠٢.
(٢) راجع الكافي : ج ٢ ص ٣٨١.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٢ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4167_taqrib-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
