حَكِيمٌ (١٠٦)
____________________________________
بنياتهم وسبب توانيهم عن غزوة تبوك (حَكِيمٌ) فيما يفعله بهم من العذاب والتوبة.
لكن الله سبحانه تاب عليهم أخيرا ، وهؤلاء هم الذين ذكروا في قوله تعالى في آخر السورة (وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا) (١) وكان من قصتهم ما ذكره المفسرون حيث قالوا : قد كان تخلف عن رسول الله قوم منافقون وقوم مؤمنون مستبصرون لم يعثر عليهم في نفاق وهم كعب بن مالك ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية ، فلما تاب الله عليهم قال كعب : ما كنت قط أقوى مني في ذلك الوقت الذي خرج رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم إلى تبوك وما اجتمعت لي راحلتان إلا في ذلك اليوم فكنت أقول : أخرج غدا ، أخرج بعد غد ، فإني قوي ، وتوانيت وبقيت بعد خروج النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أياما أدخل السوق ولا أقضي حاجة ، فلقيت هلال ومرارة وقد كانا تخلّفا أيضا فتوافقنا أن نبكر إلى السوق ولم نقض حاجة ، فما زلنا نقول : نخرج غدا وبعد غد حتى بلغنا إقبال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فندمنا ، فلما وافى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم استقبلناه نهنّئه بالسلامة فسلمنا عليه ، فلم يرد علينا السلام وأعرض عنا ، وسلمنا على إخواننا فلم يردوا علينا السلام.
فبلغ ذلك أهلونا فقطعوا كلامنا ، وكنا نحضر المسجد فلا يسلم علينا أحد ولا يكلمنا ، فجاءت نساؤنا إلى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فقلن : قد بلغنا سخطك على أزواجنا أفنعتزلهم؟ فقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : لا تعتزلنهم ولكن لا يقربوكن ، فلما رأى كعب وصاحباه ما حل بهم
__________________
(١) المستدرك : ج ٧ ص ١٢.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٢ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4167_taqrib-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
